ابن فرحون

41

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )

وكان من المجاورين من يركن إلى الأمراء ويجتمع بهم في منازلهم ، ويطلعهم على أحوال الخدام والمجاورين ، فأقسم فيهم أن من طلع القلعة منهم لم يكن له وظيفة البتة ، فانكف الناس ، وأخرج جماعة من الأسباع واستبدل بهم . وأخرج جماعة من الفراشين وقطع معلومهم ، حتى غابوا في الهند سنين عديدة ، مثل ياقوت الصالحي ، وبردة الحريري ، وسعيد التاجي ، وغيرهم من أهل الأخبار ، وكان يجلس قريبا من الأسباع ، فأيّ من غاب عن وظيفته ، أخذ قسط ذلك اليوم في حينه ، وبذلك انضبطت الوظائف ، وصار ليس له مخالف ، وعمرت الأوقاف في أيامه ، وكان له منه نصيب وافر ، ولما توفي والدي رحمه اللّه في أيامه حفظ علينا وظائفه ، ورفق بإخوتي رحمه اللّه . توفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . ثم خلفه في المشيخة ناصر الدين نصر « 1 » عطا اللّه ، وكان قبل ذلك من إخوان المجاورين وأحبابهم ، مواخيا لجمال الدين المطري لا يخرج عن رأيه ولا مشورته ، وإن كان الشيوخ كلهم بهذه المنزلة معه ، فكان هذا له أعظم وبه أبر ، وكان من أحسن الناس صورة وأكملهم معنى ، وكان يحفظ القرآن ، كثير الصيام ، مهيبا في جماعته من غير ضرر « 2 » ولا تهديد ، ولا وعد ولا وعيد ، وجد الأحوال « 3 » بعد الظهير « 4 » متمهدة فزادها تمهيدا ، ومع ذلك فإذا قام في أمر تمّمه ، لا يرجع عن رأيه فيه لأحد ، ولو قام في ذلك وقعد ، وكانت مدة ولايته أربع سنين . توفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة . ثم خلفه في المشيخة عز الدين دينار « 5 » ، فكان رحمه اللّه ذا حشمة

--> ( 1 ) ذكره في : « الدرر الكامنة » 4 / 393 ( 1078 ) ، « التحفة اللطيفة » 2 / 261 ( 2971 ) نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : « ضرب » ، وما أثبته كما في ( أ ) ، و « التحفة اللطيفة » . ( 3 ) في : « التحفة اللطيفة » لفظة : « الأموال » بدلا من « الأحوال » . ( 4 ) يقصد ظهير الدين مختار الأشرفي المتولي المشيخة عوضا عن سعد الدين الزاهري ، وقد مر ذكره . ( 5 ) واسمه : دينار الشهابي المرشدي الشافعي ، ذكره في : « التحفة اللطيفة » 1 / 332 ( 1192 ) ، « الدرر الكامنة » 2 / 103 ( 1704 ) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « المغانم المطابة » الورقة 241 / ب .